22/11/2008

الــ "الإبستومولوجيا" و القرآن .,

Posted in تحرير قلمـ في 1:45 م بواسطة ترآنيمـ .,

منذ أن خلق الله سبحانه و تعالى الخلق, جعل بين مكوناته علاقات شتى في مجال من مجالات كينونته, وعلى الرغم من تخصصية كل مجال ما, فإنه قد تصل أحيانا إلى اندماج بين علم و آخر, أو انفتاح أحدهما على الآخر.علم العلوم, أو علم فلسفة العلوم, أو علم تعليم العلوم, هو محاولة التعمق في أصل, و تكون العلوم وأساس منشأها ليعطينا فكرا شاملا,و دقيقا في مجال واحد, فاتحا الطريق لعلم و مجال آخر.
والإبيستومولوجيا هو علم قائم, يدرس في الجامعات الغربية محاولين فك رموز بعض العلوم, وشرح فلسفة المعرفة, و اختلاطها ضمن إطار مستوى معين من التعمق الأكاديمي البحت, دون الإشارة دائما إلى الحكم الخفية لذلك, فيرجعونها إلى العقل والطبيعية المتجردة, وغيرها من الواقعيات التي تجعل العقول في مكان صعب لفهمها دون بعض اليقين والإيمان.
إذًا نتيجة: فإن الله سبحانه و تعالى خلق العلوم و خلق الحكمة, و طريق العلم قد يصل بنا إلى الحكمة إذا طبقنا و استخدمنا هذه العلوم, ولكن السؤال الذي أود طرحه: هل كل ما نتعلمه نطبقه؟, والى أي أحد نطبقه, و كيف نطبقه؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة تحتاج إلى تمعن كبير في خلق الله سبحانه, و قد أشرت في العنوان إلى القرآن, و توجد فرصة جليلة في شهر رمضان, حيث أنه شهر الغنيمة وقراءة وتمعن القرآن والرحمة, والشاهد هنا أنه عند تدبر القرآن و آياته, نستكشف خيوط ما يسمى بعلم العلوم, وعلم أصول العلوم وفلسفتها, ونجدها في عديد من الآيات التي تحتوي على غاية الروعة في الحكمة, ودقة الوصف في المعنى, ونستشهد مثلا بآية تعاقب الليل والنهار, فهنا جمع بين علم الفلك والعدد والحساب, مع تخصص كل علم منهما إلى أنهم يجتمعون عند نقطة معينة, ومستوى معلوم أو غير معلوم, وهنا نستشف هدف اندماج العلوم التي وجدت لحكمة ما, نراها في خلق الله جل جلاله.
نرى كذلك في كتاب الله العزيز, الحرص على الفرد والإنسان, وكذلك الحرص على الجماعة, وهنا مثال رائع كذلك للجمع بين علم النفس و علم الاجتماع, إذا كنتيجة لدينا هنا ما يسمى بعلم الفلسفة.
وفي حكمة أخرى نرى الجمع بين السياسة و الأخلاق, واشتراط قوانين العدل على استمرار حضارة ما, وهذا جمع آخر, وهي كثيرة الأمثلة في ذلك. حيث تنقل لنا مستوى عالي من الحكمة و التميز والعظة, يحتاج إلى تفكير لفهم أبجديات الحياة, وخفايا الأمور, ليمنحنا مزيدا من الإيمان, ورغبة في التعمق في العلوم من مصدر و مخبر وكيفية, معترفين ليس فقط بمبدأ تخصص العلوم, ولكن أيضا تواصلها و اندماجها ببعضها البعض.
ذلك ما عرفناه في السابق عن علمائنا المسلمين وتخصصهم في أكثر من مجال من مجالات علوم الحياة والطبيعة والشريعة, معتمدين على التجربة والاختبار والإنتاج, و متسلحين بالإيمان, ومتيقنين بأن الإسلام هو دين العلم والحث عليه, و هذا واجبنا لتكملة مسيرة عظيمة لعلماء عظماء سطروا التاريخ بعلمهم وانفتاحهم و إيمانهم, وإعطائهم الصورة الأفضل عن كل مسلم, و دائبين على العمل و مفتاح العلم وهو القراءة.
خلاصة: العلم و المعرفة ليس لهما إطارات معينة تحدهما, جرّب النظرة النقدية الإيجابية باستمرار, وإذا وقفت أمامك مسألة صعبة حاول ربطها بعلم آخر, و إذا أردت مثالا فخذ ما في القرآن من أمثلة, و اعلم دائما أن خير العلم هو ما تعمل به ليزيدك رفعة لنفسك و أمتك.
بقلم / Sensationalist

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: